الشيخ الطوسي
167
التبيان في تفسير القرآن
الذين يجادلون في إبطال آيات الله تعالى ويدفعونها سيعلمون انه ليس لهم محيص أي ملجأ يلجئون إليه - في قول السدي - . قوله تعالى : ( فما أوتيتم من شئ فمتاع الحياة الدنيا وما عند الله خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون ( 36 ) والذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون ( 37 ) والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون ( 38 ) والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون ( 39 ) وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين ) ( 40 ) خمس آيات بلا خلاف . قرأ أهل الكوفة إلا عاصما ( كبير الاثم ) على التوحيد . الباقون ( كبائر ) على الجمع جمع التكسير . ومن وحد قال : إنه اسم جنس يقع على القليل والكثير . وقال قوم : أراد الشرك فقط . ومن جمع ، فلان أنواع الفواحش ، واختلاف أجناسها كثيرة . يقول الله تعالى مخاطبا لمن تقدم وصفه ( وما أوتيتم ) يعني ان الذي أوتيتموه وأعطيتموه ( من شي ء ) من الأموال ، ( فمتاع الحياة الدنيا ) أي هو شئ ينتفع به عاجلا لا بقاء له ولا محصول له . والمتاع يخير به عن الامتاع ويعبر به عن الأثاث ، ففي ذلك تزهيد في الدنيا وحث على عمل الآخرة . ثم قال ( وما عند الله ) يعني من الثواب في الجنة ( خير وأبقى ) من هذه المنافع العاجلة التي هي قليلة والآخرة